هل شرب السوائل يساعد على التخلص من حصوات الحالب؟

هل شرب السوائل يساعد على التخلص من حصوات الحالب؟

 الملايين من الأشخاص عالمياً يصابون بحصوة في الحالب تسبب لهم آلاماً مبرحة تعتبر طبياً من أشد الأوجاع التي قد تصيب أي رجل أو امرأة خلال حياتهم والتي قد تفوق تلك التي تحصل أثناء الولادة حسب العديد من النساء، وتحصل تلك الآلام عادة في الخاصرة وتمتد إلى أعلى البطن أو أسفله يميناً أو يساراً وأحياناً إلى المهبل أو الخصية أو الفخذ وترتبط بالغثيان والقيء وانتفاخ البطن والتعرق البارد والقلق في معظم تلك الحالات.
وقد تحدث أيضاً بيلة دموية والتهاب بولي وارتفاع درجة حرارة الجسم وقشعريرة عند بعض هؤلاء المرضى. وأما أسباب تلك الاوجاع فهي تعود عادة إلى إنسداد الحالب بسبب الحصوة مع تقلص عضلاته وامتداد قسمه الأعلى فوق الحصوة وحويضة الكلية وكؤوسها.
وعند حدوث تلك الحالة يحاول الشخص المصاب بها أن يجد موضعاً لجسمه يخفف من آلامه فيتململ مستلقياً على ظهره أو جالساً أو واقفاً أو متمشياً ويضع الكمامات الساخنة على خاصرته أو بطنه ويشعر بالحاجة إلى التبول المتكرر، مع تمرير كمية صغيرة من البول فيقصد غرفة الطوارئ متوسلاً إلى معالجة فعالة تريحه وتخفف من أوجاعه المبرحة، فيقوم الطبيب المناوب باجراء التحاليل المخبرية والأشعة المقطعية لاثبات التشخيص ويباشر بدون أي تأخير في المعالجة لوضع حد للوجع وتطبيق علاج دوائي أو جراحي لتمرير الحصوة أو تفتيتها بواسطة الموجات الخارجية التصادمية أو تنظير الحالب واستعمال الموجات فوق الصوتية أو الليزر.
ويقوم العلاج حسب عدة معطيات أهمها حجم الحصوة ونوعها ومكانها في الحالب ووجود التهاب بولي شديد في حويضة الكلية أو انسداد كامل للحالب مع فشل كلوي ومدة حدوث الآلام وعدم تجاوبها للمسكنات بعد بضعة أيام أو أسابيع. ويحاول معظم الاخصائيين تطبيق علاج دوائي إذا ما أمكن لمساعدة تمرير الحصوة وازالة الأوجاع والإعراض السريرية الأخرى والاستعانة بالمعالجة الجراحية في حال فشل العقاقير من التخلص من الحصوة وأعراضها.
ففي حال وجود التهاب كلوي حاد مع ارتفاع الحرارة يجب ادخال قسطرة في الكلية إما عبر جلد الخاصرة تحت المراقبة الإشعاعية أو بواسطة تنظير المثانة مباشرة بدون أي تأخير لتفادي المضاعفات الوخيمة التي قد تحصل وأبرزها الإنتان الدموي.
وأما في غياب اي التهاب حاد فأول خطوة يتخذها الطبيب المعالج تقوم على استعمال المسكنات مثل الثرومادول أو المورفين أو الميبيدين أو كورين أو مضاد الالتهاب كيتيرولاك (فولترين) بواسطة حقن وريدية أو عضلية أو كما طبق حديثاً الرذاذ الأنفي بعقار ديسموبراسين (مينيرين) وغيرها ويعاد استعمالها في غرفة الطوارئ حتى يزول الألم نهائياً قبل ارسال المريض الى بيته وتزويده ببعض تلك العقاقير في حال معاودة الآلام والغثيان والتقيؤ..
وعلى اخصائي جراحة المسالك البولية والتناسلية في تلك المرحلة أن يتخذ قراراً بالنسبة إلى المعالجة الضرورية للتخلص من الحصوة إما بواسطة المعالجة الطبية بالعقاقير التي سنناقشها لاحقاً والتي تساعد في تمريرها تلقائياً وإما بتطبيق معالجة جراحية تقوم على تفتيتها الموجات الخارجية التصادمية بالليزر أو الموجات فوق الصوتية بواسطة تنظير الحالب.
وهنالك قواعد طبية متبعة عالمياً أرستها لجنة الخبراء التابعة لجمعية جراحة المسالك البولية والتناسلية الأمريكية حديثاً والتي ربطت وسائل المعالجة حسب حجم الحصوة وموقعها في الحالب ودرجة انسداده ووظيفته الكلية ووجود التهاب بولي حاد أو بيلة دموية وتجاوب الآلام للمسكنات وخبرة الاخصائي المعالج وتفضيل المريض لنوع خاص من العلاج بعد تثقيفه الكامل حول نسبة نجاح ومخاطر ومضاعفات وتكاليف كل من الوسائل العلاجية التي يمكن تطبيقها في حالته الخاصة.
وأما بالنسبة إلى أمل تمرير الحصوة تلقائياً بدون أية معالجة الا بالافراط في شرب السوائل وذلك حسب حجمها فهو في حدود 85٪ تقريباً إذا ما كان حجمها أقل من 5 ميليمترات وذلك في غضون حوالي 4 اسابيع. وقد نشرت عدة مقالات حول احتمال تمرير تلك الحصوات فاظهرت أن معدل ضرورة تطبيق معالجة جراحية يزداد من حوالي 3٪ للحصوات التي لا يزيد حجمها على 2 ميليمتر إلى 14٪ إذا ما كان هذا الحجم 3 ميليمترات و50٪ إذا ما تراوح ما بين 4 و6 مليمترات وحوالي 94٪ إلى حوالي 100٪ إذا ما زاد عن 6 مليتمترات.
وحسب ارشادات الجمعية الأمريكية لحراجة المسالك البولية اوالتناسلية فإن أمل تمرير الحصوة تلقائياً إذا ما كانت موجودة في الحالب الداني وكان حجمها 5 ميليمترات أو أقل هو في حدود 29٪ إلى 98٪ ويرتفع احتمال تمريرها من 71٪ إلى 98٪ إذا ما كانت في الحالب القاصي في الحوض قرب المثانة.
وأما إذا ما زاد حجمها على 5 ميليمترات فينخفض أمل تمريرها من 10٪ إلى 53٪ فقط. فلتسهيل استعياب جميع تلك الاحتمالات من قبل المريض والاخصائي المعالج يمكننا تلخيصها بما يأتي:
إذا ما كان حجم الحصوة أقل من 5 ميليمترات فإن احتمال تمريرها تلقائياً في غضون 3 أسابيع يتراوح بين 80٪ إلى 85٪ ولكن إذا لم تمر خلال تلك الفترة فإن نسبة مرورها تلقائياً إلى الخارج ينخفض بنسبة عالية وتستدعي تلك الحالات المعالجة بالصدمات الخارجية التصادمية أو تنظير الحالب وتفتيت الحصوة بالليزر أو الصدمات أو الموجات فوق الصوتية.
وفي محاولات طبية عالمية قيمة قام العديد من الخبراء بأبحاث مكثفة حول استعمال عدة عقاقير لتسهيل تمرير الحصوات وتمديد الحالب شملت عدة أنواع منها محصرات ألفا للجهاز الودي كالتمسولوسين والمرخيات للعضلات الملساء مثل الاكسيد نيتريك وبعض فئاته والمنشطات الجنسية كالفياغرا والسياليس وليفيترا ومحضرات قنوات الكلسيوم كالنيفيديبين (آدلات) الطويل المفعول والذي يستعمل عادة في معالجة ارتفاع الضغط الدموي والكوريتزون والمضادات الحيوية ومضادات الالتهاب وهرمون ديسمدبروسين الذي تفرزه الغدة النخامية والذي يستعمل عادة في معالجة بول الفراش والسلس البولي وتكرار التبول الليلي وغيرها من الأدوية إما افرادياً وإما بمزج بعضها معاً.
وفي دراسة قام بها الدكتور سرفينا كوف وزملاؤه على 102 مريض عولج نصفهم بعقار التمسولوسين مع المسكنات والمرخيات العضلية ومضادات التقيؤ ونصفهم الآخر بدونه أظهرت زيادة نسبة تمرير الحصيات من 63٪ إلى حوالي 80٪ مع استعمال هذا المحصر ألفا واحد للجهاز الودي (تمسولوسين) رغم أن حجم الحصوات كان متشابهاً عند الفئتين من المرضى.
وأكد الدكتور ديلا بيلا وزملاؤه منفعة وفعالية هذا العقار، في دراسة مقارنة بين فئتين من المرضى عولجوا بالتمسولوسين وبدونه خصوصاً إذا ما استعمل مع الكورتيزون لا سيما أن دمجهما معاً خفض مدة تمرير تلك الحصيات ناهيك أنه لم يؤثر على نسبة مرورها تلقائياً. ورغم أن جميع تلك الدراسات والأبحاث قد أكدت فعالية التمسولوسين في تلك الحالات إلا ان بعضها تفتقر إلى بعض القواعد الأساسية لإثبات نتائجها إذ انها لم تشمل إلا عدداً ضيئلاً من المرضى ودمجت عدة عقاقير معاً ولم يتقيد بعضها بالأسس الإحصائية الحيوية الضرورية من الناحية العلمية، ولكن بالرغم من تلك النواقص فقد فتحت أفقاً جديدة في المعالجة الدوائية لتلك الحالات وتفادي استعمال السبل الجراحية التي كانت متبعة في الماضي في العديد منها.
ومن العقاقير الأخرى التي تمت الاختبارات عليها والتي أعطت نتائج مشجعة في أغلبية تلك الحالات محصرات قنوات الكلسيوم التي تستعمل عادة لمعالجة فرط الضغط الدموي الطويلة المفعول كالنيفيديبين (آدلات) لا سيما أن استعمالها منفردة أو مع الكوريتزون والمسكنات والمضادات الحيوية على أكثر من 100 مريض برهنت عن فعاليتها في تمرير حصوات الحالب بنسبة 86٪ مقارنة بحوالي 54٪ في حال عدم استعمالها مع فترة مرور الحصوات تلقائياً في غضون 12 يوماً تقريباً كما أكدت ذلك دراسة قام بها الدكتور كوبر وزملاؤه وابرزتها عدة دراسات أخرى التي قارنتها مع التمسولوسين أو معالجات أخرى متفرقة وقد اعتبرها بعض الخبراء أكثر فعالية من جميع العقاقير الأخرى خصوصاً معالجة الحصوات الموجودة في الحالب القاصي مع غياب أية مضاعفات جانبية خطيرة باستعمالها. وأما بالنسبة إلى العقاقير الأخرى كالنيترات ومحصرات بيتا والمنشطات الجنسية كالفياغرا وأخواتها فتحتاج إلى اختبارات إضافية لإثبات فعاليتها وسلامتها في تلك الحالات.
وبالخلاصة أنه رغم النتائج الإيجابية لعدة دراسات بالنسبة إلى فعالية وسلامة استعمال بعض العقاقير كمحصرات ألفا للجهاز الدري «التمسولوسين» واخوانه ومحصرات قنوات الكلسيوم كالنيفيديبين الطويلة المفعول (آدلات) في تمرير حصوات الحالب وتفادي القيام بالجراحة بالمنظار أو بالصدمات الخارجية إلا أن اغلبيتها تفتقر إلى القواعد الأساسية للأبحاث العلمية لإثبات نتائجها الأولية لا سيما أنه من المعروف أن العديد من تلك الحصوات الصغيرة الحجم قد تمر تلقائياً وبدون أي علاج بنسبة 80٪ إلى 90٪ من تلك الحالات فضلاً عن أن هنالك تفاوتاً في تشريح الحالب ولمعته بين شخص وآخر مما قد يؤثر على تلك النتائج.
فأملنا أن نستطيع القيام باختبارات علمية متقدمة ودقيقة مع العديد من زملائنا محلياً وعالمياً متقيدين بالقواعد الإحصائية الحيوية الأساسية لتحديد فعالية وسلامة تلك العقاقير قبل أن نجزم بمنفعتها العلمية الصافية ناهيك اننا لا نزال نستعمل بعض تلك العقاقير وخصوصاً التمسولوسين في أغلب الحالات بسبب خبرتنا الشخصية بفعاليته على المئات من المرضى وعدم ترابطه بأية مضاعفات جانبية خطيرة.
إذ اننا نأمل اكتشاف عقار جديد فعَّال وسليم لتلك الحالات فإننا نؤكد ضرورة شرح جميع احتمالات نجاح المتابعة بدون علاج إلا بإكثار شرب السوائل أو استعمال العقاقير المذكورة آنفاً أو القيام بتفتيت الحصوة بالصدمات أو بالليزر أو الموجات فوق الصوتية أو بالصدمات الداخلية عبر تنظير الحالب للمريض مع نسبة مضاعفات كل منها وتكلفتها ليشارك طبيبه المعالج في اختيار المعالجة المناسبة له والتي تضع حداً لأوجاعه المبرحة وتقيه من الالتهابات البولية أو البيلة الدموية أو الفشل الكلوي أو الآلام المتعاودة.
والجدير بالذكر أن دراسة بلجيكية حديثة قام بها الدكتور تونبال وزملاؤه أبرزت منفعة القيام بتفتيت الحصوات التي لا يتجاوز حجمها عن 5 ميليميترات والمركزة في القسم الداني للحالب بالصدمات الخارجية في غضون 6 ساعات من حدوث الآلام الكلوية أو ما يدعى الكولنج الكلوي، مع إزالة الحصوات بنسبة حوالي 78٪ من تلك الحالات بعد مرور حوالي 48 ساعة مقارنة بحوالي 76٪ للعلاج الدوائي فقط. بينما نجح هذا العلاج بسنبة 68٪ إذا ما كانت الحصوات مركزة في القسم القاصي للحالب وكان حجمها يفوق 5 ميليميترات مقارنة بحوالي 28٪ للعلاج الدوائي المنفرد.
وقد نصح هذا الفريق الاخصائيين إلى تطبيق تلك المعالجة المباشرة بالصدمات الخارجية على الحصوات الموجودة في القسم القاصي للحالب خصوصاً إذا ما زاد حجمها على 5 ميليميترات مما يساعد حوالي 39٪ من المصابين بتلك الحالة لمغادرة المستشفى في غضون 72٪ مقابل حوالي 14٪ لمن تابعوا العلاج الدوائي فقط. كما ينفع عقار التمسولوسين في تمرير شدق الحصوة بعد المعالجة بالصدمات الخارجية.

لا تعليقات

اترك تعليق على المقال